مجمع البحوث الاسلامية
308
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أنّ ذلك غير ميسور ، فإنّ البرزخ الّذي يدوم إلى يوم البعث حاجز بينهم بين الرّجوع إلى الدّنيا . وقد صرّح مجاهد بذلك ؛ حيث قال : « حجاب بين الميّت والرّجوع إلى الدّنيا » . وقال الطّبريّ : « ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرّجوع » . وقال الزّمخشريّ : « أي أمامهم حائل بينهم وبين الرّجعة » . وهناك رأي في معنى الآية ، وهو أنّ « البرزخ » هو الحاجز بين الدّنيا والآخرة ، وبين الموت والبعث ، واختاره العلّامة الطّباطبائيّ ، وفنّد الوجه الأوّل ، احتجاجا بأنّ التّقيّد ب إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ على هذا الوجه يكون لغوا ، لدلالته على طريق المفهوم على رجوعهم إلى الدّنيا بعد البعث ، فلاحظ . وعندنا أنّ المراد بهذا التّقييد أنّ هذا الحاجز مستمرّ إلى يوم البعث ، وأنّهم انتقلوا بعد الموت إلى حياة ممتدّة إلى يوم لا يعلمه إلّا اللّه ، تمنعهم من الرّجوع إلى الدّنيا ، وليس فيه أي دلالة على رجوعهم إلى الدّنيا بعد البعث ، فالتّقييد لتفخيم هذا الحاجز المستمرّ إلى يوم البعث ، لا لإعلام رجوعهم إلى الدّنيا بعد البعث . ثامنا : والبحث حول عالم البرزخ وماهيّته في علمي الكلام والفلسفة بل عند العرفاء طويل ، وقد سبق شطر منه في النّصوص ، فلا نطيل .